البغدادي
563
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال هؤلاء : ولو كان من القول لم يجز في جمعه إلّا أقوال ، كما لا يقال في الميت المخفف إلّا أموات ، ولا يقال أميات على اللفظ . قال ابن الشجري : ولا يلزم ذلك ، لأنهم قالوا من جفوت ، ومن الشّوب : مجفوّ ، ومشوب على الأصل ، ومجفيّ ومشيب على لفظ جفي وشيب . ولم يطردوا ذلك في نحو : مغزوّ ومدعوّ ، فلم يقولوا : مغزيّ ، ومدعيّ ، وإن قالوا : غزي ودعي . فكذلك قالوا : أقيال على لفظ قيل ، وإن لم يقولوا أميات . قلت : يردّ هذا بأنه لا يصار إلى خلاف الأصل ما وجد عنه مندوحة . ولا شكّ أنّ جمع قيل المشتقّ من القول على أقيال رعاية « 1 » للفظ الياء خارج عن الأصل ، فإذا وجد « 2 » مشتقا عند جمعه كذلك من التقيّل ، لم يخرج عن الأصل ، لكان قول أولئك الجماعة بالاشتقاقين هو الراجح لا محالة . انتهى كلامه . وأما الرّواية بالمثناة الفوقية فهو « جمع » قتل بكسر القاف وسكون المثناة ، وله معنيان : أحدهما : العدوّ المقاتل . والثاني : الشّبه والنّظير ، أي : العدل في المقاتلة ، كما يقال : سبّ للعديل في المسابّة . يقال هما : قتلان ، أي : مثلان . وكلّ منهما قيل به هنا . قال ابن الأنباري : وقول الأعشى : « من معشر أقتال » يعني الأعداء والقتلة الذين قتلوا أصحابك . وأما أبو عبيدة فإنه قال : هم الأشباه . وأنشد في أنّهم الأعداء لابن قيس الرقيّات « 3 » : ( الخفيف ) واغترابي عن عامر بن لؤيّ * في بلاد كثيرة الأقتال
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " مراعاة " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " جعل " . ( 3 ) البيت لابن قيس الرقيات في ديوانه ص 113 ؛ وأساس البلاغة ( قتل ) ؛ ولسان العرب ( قتل ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( قتل ) ؛ ومقاييس اللغة 5 / 57 .